البغدادي
26
خزانة الأدب
أبني كليب إن عمي اللذا البيت قبل هذا ببيتين . قال الأعلم : الشاهد فيه حذف النون من اللذين استخفافاً والدليل على أنه أراوبة الجمع قوله دماؤهم ويجوز أن يكون الذي واحداً . يؤدي عن الجمع لإبهامه ويكون الضمير محمولاً على المعنى فيجمع كما قال جل وعز : والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون . رثى قوماً قتلوا بفلج وهو موضعٌ بعينه كانت فيه وقعة . اه . وأورده ابن جني في المحتسب عند قراءة من قرأ : والمقيمي الصلاة بالنصب قال : أراد المقيمين فحذف النون تخفيفاً . أو شبه ذلك باللذين في قوله : فإن الذي حانت بفلجٍ دماؤهم البيت وأورده صاحب الكشاف أيضاً عند قوله تعالى : آلم ذلك الكتاب على أن السورة المسماة ب آلم هو الكتاب لكماله حتى كأن ما عداه من الكتب بالنسبة إليه لا يستحق أن يسمى كتاباً من باب حصر الجنس في بعض أفراده على حد قولك : زيد هو الرجل أي : الكامل في الرجولية . ولما كان ذلك مستبعداً في الأوهام أتى بما صرح به بحصر كل الجنس في الفرد الكامل في قوله : هم القوم كل القوم يا أم خالد إزالةً لذلك الوهم . والمعنى : إن اللذين هلكوا بهذا الموضع هم القوم والرجال الكاملون فاعلمي ذلك وابكي عليهم يا أم خالد . قال الواحدي : قولهم يا أم خالد ويا ابنة القوم هو من عادة العرب بهذا الخطاب للنساء لحثهن على البكاء . وكل القوم صفة للقوم دلالةً على كمالهم .